مختار سالم

457

الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع

تستمر الآيات القرآنية وضوحا لهذا الأمر سبحانه وتعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ الأعراف / 172 وهذه إشارة أخرى إبداعية رائعة تبين صحة ما أدركه خبراء علم الأجنة حاليا من أن الخلايا التي تنشأ وتتكون من الخصيتان في الجنين تكون في مكان أسفل الكليتين في الظهر ، وتبقى في هذه المنطقة حتى نهاية الأشهر الأخيرة من حياة الجنين داخل بطن الأم ، ثم تتخذ طريقها الطبيعي إلى أسفل حتى تصل إلى - كيس الخصيتين - عند الولاة ، وربما شاهد أو سمع معظمنا عن بعض الحالات التي يولد فيها الأطفال والخصيتان عندهم غير ظاهرتين وتعرف هذه الحالة طبيا بالخصية المعلقة - غير النازلة - . كذلك أيضا نلاحظ بالنسبة للأنثى أن المبيضين عند الجنين الأنثوي يكونان في مكان أسفل الظهر ، وتحت الكليتين تماما ، ثم ينزلان بعد ذلك إلى مكانهما الطبيعي بجوار الرحم عند الولادة . مراحل تطور الجنين : تستمر الآيات البينات في توضيح الحقائق الطبية للمراحل المختلفة لتطور حياة الجنين بقوله تعالى : وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً نوح / 14 ، ثم شرح لنا سبحانه وتعالى كيفية بداية نشأة وخلق الجنين وتطوره ونموه من مرحلة إلى أخرى منذ لحظة التزاوج الأولى بين الحيوان المنوي والبويضة الأنثوية ( النطفة ) . فقد أدرك العلماء حاليا أن الحيوان المنوي يعيش بعد قذفه داخل الجهاز التناسلي للمرأة من 24 - 72 ساعة في المتوسط ، فإذا لم يجد خلال هذه المدة البويضة الأنثوية للتزاوج والاندماج - لتكوين النطفة - يموت لأنه نصف خلية وليس خلية كاملة ، هذا بالإضافة إلى أن البويضة الأنثوية بعد انطلاقها من المبيض لا تعيش أكثر من 24 ساعة تقريبا . . فإذا لم يصلها نصفها الذكر - الحيوان المنوي - لا يحدث التزاوج الذي ينتج عنه أول خلية كاملة . . . أما في حالة الاندماج بين الحيوان المنوي والبويضة حيث يتم التزاوج يحدث فورا التلقيح وتكوين أول خلية كاملة